السيد الخميني
38
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطاب التاريخ : 15 دي 1358 ه - . ش / 16 صفر 1400 ه - . ق المكان : قم الموضوع : العراقيل التي يضعها المستعمرون في طريق الأديان التوحيدية الحاضرون : مندوبو الطائفة الأرمنية في إيران بسم الله الرحمن الرحيم المستعمرون يعيقون تحقيق أهداف الأديان التوحيدية إنّ الأديان الإلهية التوحيدية التي كانت سائدة بين البشر ، لم تُطَبَّق - - للأسف - - بالشكل المطلوب لأنّ المستكبرين كانوا يعرقلون ذلك ، ولا سيما دين السيد المسيح عيسى - - سلام الله عليه - - الذي وقع في يد طوائف ، فحصلت فيه تحريفات وذكرت أشياء لا تليق بحضرة المسيح . والأسوأ من ذلك السلاطين الذين نسبوا أنفسهم إلى الديانة المسيحية لكنهم ليسوا من المسيحية في شيء . فحال هؤلاء دون تطبيق تعاليم السيّد المسيح . ولو كانت تعاليم الأنبياء تطبق بالشكل الذي كانوا يريدونه - - كأن تطبق تعاليم السيّد المسيح بين المسيحيين ، وتطبق تعاليم النبي موسى بين اليهود ، وتطبق تعاليم الرسول الأكرم بين المسلمين - - لما حدثت للبشرية اليوم هذه المصائب والمشاكل في كل مكان . أنتم اليوم ترون الجرائم التي ارتكبتها القوى الكبرى باسم المسيحية ، وباسم الانتساب لمذهب السيّد المسيح - - سلام الله عليه - - . وكذلك رؤساء الدول الإسلامية ، فمع أننا مسلمون ونحمل اسم الإسلام ، لكن هؤلاء الرؤساء لم يتركوا جريمة لم يرتكبوها ، فأنتم رأيتم محمد رضا - - هنا - - كيف كان يتظاهر بالإسلام ويطبع نسخاً من القرآن ، ويظهر أنه ملتزم بالإسلام . لكنه مع كل ذلك فعل بالإسلام ما قد رأيتم جميعاً . ونظيره في المسيحية أمثال كارتر الذي كان يذهب إلى الكنيسة ويدعو ويحثّ الآخرين على الدعاء . لكنه ملأ الدنيا ظلماً وإجراماً خلافاً لتعاليم السيد المسيح . فالديانات السماوية قد ابتليت منذ البداية بهؤلاء الطواغيت . فمنذ بداية ظهور الديانات في العالم ، كان الطواغيت موجودين أيضاً . وقد سعى أصحاب الأديان إلى تهذيب الناس . فالإنسان إذا ركب رأسه ، يغدو أسوأ من الحيوانات ، لذلك ارسل الله الأنبياء منذ البداية لكي يكبحوا جماح الإنسان ، لكنّ الأنبياء لم يوفقوا لتطبيق ذلك بالشكل الذي كانوا يريدونه . ومع ذلك فإنّ ذلك القدر الذي وُفّقوا إلى تطبيقه هو سبب سلامة الدنيا ؛ فهي مدينة للأديان الإلهية .